أسعد وحيد القاسم
44
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما أبدا " ما أخذتم بهما أو عملتم بهما : كتاب الله ، وسنتي ) ( 1 ) . فهذه الرواية التي أخرجها الحاكم في مستدركه ليس فقط يقدم عليها حسب إجماع العلماء ( 2 ) ما رواه مسلم في صحيحه ( . . . كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) في حالة تناقضهما لأنها أوثق سندا " ، وإنما أيضا " لعدم وضوح مفاد متنها . فجميع الفرق الإسلامية تقول بالتمسك بالسنة النبوية ، ولكن لاختلاف هذه الفرق وتناقضها مع بعضها في كثير من المسائل يجعل لكل منها سنة مختلفة عن السنن الأخرى ، فأي من هذه السنن هي سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ومن الأحاديث التي يحتج بها الشيعة تأييدا " لحديث الثقلين ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) ( 3 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ) ( 4 ) . من هم أهل البيت ؟ وقد اختلف المسلمون أيضا " في تحديد هوية أهل البيت ، ويقول الشيعة : إن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم : علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، ويحتجون في ذلك بالأحاديث التالية : فمن صحيح مسلم بالإسناد إلى عائشة قالت : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين
--> ( 1 ) المستدرك للحاكم ، ج 1 ص 93 . ( 2 ) لقد ضعف هذه الرواية كل من البخاري ، والنسائي ، والذهبي ، وغيرهم ، وذكر الدكتور أحمد بن حمدان ( السني ) في تحقيقه لكتاب ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ) ص 80 بشأن توثيق هذا الحديث : سنده ضعيف ، وقال يحيى : ليس بشئ ولا يكتب حديثه ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك ) . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج 2 ص 343 ، ح 4715 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 149 .